عبد الملك الخركوشي النيسابوري

434

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

أي عبادة هذه ؟ فقال : إن الفرض يسهل علىّ ، فإذا أردت أن أصلى صلاة الليل أبقى واقفا لا يمكنني التكبير من تعظيم اللّه عزّ وجلّ ، فإذا أصبحت اشتغلت بصلاة الصبح . وعن أبي يزيد أنه صعد سطح بعض الرباطات فلم يكبر إلى الصباح كما يكبر سائر الناس ، فلما أراد أن يتوضأ بال دما ، فقيل له : البارحة كانوا يكبرون وأنت ساكت واليوم صار بولك دما ما العلّة فيه ؟ فقال : نعم ، كنت إذا أردت أن أكبّر لم يحضرني قلبي ، فإذا حضر قلبي لم يطاوعني لساني ، فأمضيت الليلة على البطالة . ومنهم من كان يحيى الليل في ركعة : روى أن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه كان يحيى الليل في وتره ، ويقرأ القرآن في ركعة . وكذلك روى عن تميم الداري . وعن بكر بن عبد اللّه المزنى قال : قال أويس القرني رحمه اللّه : لأعبدن اللّه تعالى في الأرض كما تعبده الملائكة في السماء ، قال : فكان إذا أمسى قال : الليلة ليلة قيام ، فلا يزال قائما حتى يصبح ، فإذا كان الليلة الثانية قال : يا نفس الليلة ليلة الركوع ، فلا يزال راكعا حتى يصبح ، فإذا كانت الليلة الثالثة قال : يا نفس هذه ليلة السجود ، فلا يزال ساجدا حتى يصبح . وكانت امرأة تخدم معاذة العدوية قالت : وكانت معاذة تحيى الليل صلاة ، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدّار وهي تقول : يا نفس الموت أمامك فلو مت الساعة لطالت رقدتك في القبر ، أعلى حسرة أو على سرور ؟ فهي كذلك حتى تصبح . وكان عبد اللّه بن الزبير جعل الدهر ثلاثة أثلاث ، فكان ليلة قائما حتى يصبح ، وليلة راكعا حتى الصبح ، وليلة ساجدا حتى الصبح . وقال سعيد بن جبير ذات يوم : ختمت البارحة القرآن ختمتين مرتين وكان منصور بن زاذان يختم القرآن في كل ليلة مرتين .